ابن المجاور
269
تاريخ المستبصر
فصل : [ ( دور الزمان ) ] إذا دار على التراب ألف عام رجع التراب رملا ، فإذا دار على الرمل ألف عام رجع الرمل حجرا وإذا دار على الحجر الف عام رجع الحجر ترابا ، فعلى هذا الوجه لا شك أن للقبر ثلاثة آلاف عام ، لأنه تقلّب ثلاث قلبات : قلب بالتراب وقلب بالرمل وقلب بالحجر ، فلما خربت الزبر بنت امرأة تسمى بنت إسرائيل ولا شك أنها بنت يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، عليهم السلام ، غلافقة فخربت لمرور الزمان عليها ودور الأفلاك عليها فبقيت رسوم وأطلال إلى أن جدد العمارة أخوان من الفرس ، والأصح من سيراف ، يقال لهم : أولاد ابن القشيري ، ويقال : إن القوم من الذين خرجوا من جدة ، لأنه كان قد جرى بينهم وبين الأمير القشيري شكر بن أبي الفتوح سنة خمس وتسعين وأربعمائة ، وقد تقدم ذكره بأعمال جدة على التمام والكمال ، فلما توطن القوم بها بنوا منارة حسنة ، فلما طال الدهر تشعث ونقل أساطينه الساج إلى مسجد الأشاعر بزبيد بنى به ، ويقال : إن هذا الجامع بناء القائد حسين بن سلامة ، وبنوا الدور الملاح والمساجد الساح من حجر الكاشور ، وهو حجر يستخرج من قعر البحر . فصل : [ ( منع الحطب وإشعال الخيوش ) ] حدثني يوسف بن أحمد بن يعيش قال : لما صام أهل غلافقة شهر رمضان قال زيد الكبير ، من أولاد القشيري : شاهد اللّه على أحد من الرعية باع أو يبيع على أخي عمرو حطبا ، وأنفذ إلى أشياع أخيه عمرو وإلى أتباعه وقال لهم : واللّه ما يأتي أحد منكم بحطب إلى بيت عمرو إلا أفعل به كيت وكيت ، وحرم أن يدخل بالحطب إلى بيت عمرو ، فلما كان ليلة العيد أمر عمرو أهله أن يطبخوا ويشووا ، قالوا : بماذا نطبخ وأخوك زيد قد حرم علينا دخول الحطب ؟ فأخرج خيوشا